خليل الصفدي
295
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فلما وقف أبو تمام على الأبيات أضرب عن قصده ورجع وقال : قد شغل هذا ما يليه فلا حاجة لنا فيه . وقيل إنه لما وقف على الأبيات قلبها وكتب أفي ظهرها جوابا : [ من البسيط ] أفيّ ينظم قول الزور والفند * وأنت أنقص من لا شيء في العدد أشرجت قلبك من غيظ على حنق * كأنها حركات الروح في الجسد أقدمت ويلك من هجوي على خطر * كالعير يقدم من خوف على الأسد فلما وقف عبد الصمد على الأول قال : ما أحسن علمه بالجدل أوجب زيادة ونقصا على معدوم . ولما وقف على الثاني قال : الإشراج من عمل الفراشين ولا مدخل له هاهنا ، ولما وقف على الثالث عضّ على شفته وقال : قتل . وقد تنوّع الأخباريون في إيراد هذه الأبيات اللّامية فتارة يوردونها لابن المعذّل وتارة يوردونها لبعض الغلمان المردان وأنه طلع تلقّى أبا تمام وتعرّض له وأطمعه في نفسه فلما عرّض له أبو تمام بطلب الوصال أنشده هذه الأبيات فاستحيى أبو تمام وكرّ راجعا من حيث أتى ولم يدخل البلد ، وتارة يوردونها على غير هذه الصورة . واشتهرت هذه الأبيات بين أهل الأدب حتى قال مجير الدين محمد بن تميم : [ من الخفيف ] أنت بين اثنتين يا نجل يعقو * ب وكلتاهما مقرّ السيادة لست تنفك راكبا أير عبد * مسبطرّا أو حاملا خفّ غاده أي ماء لحرّ وجهك يبقى * بين ذل البغا وذل القياده وكان أبو تمام أسمر طويلا حلو الكلام فيه تمتمة يسيرة قيل إن الحسن ابن وهب عني به فولّاه بريد الموصل فأقام به أقلّ من سنتين وتوفي . ولما قصد أبو تمام عبد الله بن طاهر بن الحسين بخراسان وامتدحه بالقصيدة التي أوّلها :